ابراهيم اسماعيل الشهركاني

330

المفيد في شرح أصول الفقه

وهذه القرينة العامة إنما تحصل إذا توفرت جملة مقدمات تسمى : ( مقدمات الحكمة ) . والمعروف أنها ثلاث : ( الأوّلى ) : إمكان الإطلاق والتقييد : بأن يكون متعلق الحكم أو موضوعه قبل فرض تعلق الحكم به قابلا للانقسام ( 1 ) ، فلو لم يكن قابلا للقسمة إلا بعد فرض تعلق الحكم به كما في باب قصد القربة ، فإنه يستحيل فيه التقييد ، فيستحيل فيه الإطلاق ( 2 ) ، كما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي . . . وهذا واضح . ( الثّانية ) : عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة ، ولا منفصلة ، لأنه مع القرينة المتصلة لا ينعقد ظهور الكلام إلا في المقيد ، ومع المنفصلة ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق ، ولكنه يسقط عن الحجية لقيام القرينة المقدمة عليه والحاكمة ، فيكون ظهوره ظهورا بدويا ، كما قلنا في تخصيص العموم بالخاص المنفصل ، ولا تكون للمطلق الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلم ، بل الدلالة التصديقية إنما هي على إرادة التقييد واقعا . ( الثّالثة ) : أن يكون المتكلم في مقام البيان ، فإنه لو لم يكن في هذا المقام بأن كان في مقام التشريع فقط ( 3 ) ، أو كان في مقام الإهمال إما رأسا ( 4 ) أو لأنه في صدد